السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

259

تفسير الصراط المستقيم

والأبرص بإذن اللَّه ، وأثبت به الحجّة عليهم ، وإنّ اللَّه تبارك وتعالى بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله في وقت كان الأغلب على عصره الخطب والكلام - وأظنّه قال : والشعر ، فأتاهم من كتاب اللَّه ومواعظه وأحكامه بما أبطل به قولهم وأثبت الحجّة عليهم . فقال ابن السكيت : تاللَّه ما رأيت مثل اليوم قطَّ ، فما الحجّة على الخلق اليوم ؟ فقال عليه السّلام : العقل تعرف به الصادق على اللَّه فتصدّقه ، والكاذب على اللَّه فتكذّبه ، فقال ابن السكّيت : هذا واللَّه الجواب « 1 » . وبالجملة غرابة الأسلوب ممّا أذعن به الجميع ، ولذا حكى في بعض التفاسير عن أبي عبيدة « 2 » : أنّ أعرابيّا سمع قول اللَّه تعالى : * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) * فخرّ ساجدا في الحال ، فقيل له : أسجدت للَّه تعالى وآمنت به ؟ فقال : لا بل سجدت لفصاحة هذا الكلام . ثمّ إنّ الأولى عدّ هذين الوجهين سببا واحدا للعلم بالإعجاز ، ولذا تعرّضنا لما يتعلَّق بكلّ منهما في الآخر . وأمّا ما يحكى عن القائلين بالصرفة في إبطال القول بالفصاحة من أنّ الإعجاز لو كان مستندا إليها لكان إمّا من حيث ألفاظه المفردة أو من حيث الهيئة التركيبيّة ، أو منهما معا ، والأقسام الثلاثة بأسرها باطلة ، فاعجازه بسبب الفصاحة باطل ، فيكون للصرفة ، إذ ما عداها من الأقوال ضعيفة ، وإنّما قلنا إنّ الأقسام باطلة لأنّ العرب كانوا قادرين على المفردات وعلى التراكيب ، ومن

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 24 - بحار الأنوار ج 17 ص 120 . ( 2 ) هو أبو عبيدة معمر بن المثنّى اللَّغوى البصري ولد سنة ( 106 ه ) وتوفّى سنة ( 203 ه ) - الاعلام ج 8 ص 198 .